السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
85
تفسير الصراط المستقيم
ومنها : أنّهم عدّوا بعض هذه الفواتح أية دون بعض من دون استناد فيه إلى ما يصلح مرجّحا لذلك ، بل لمجرد التوقيف والتوظيف ، فعدّوا * ( ألم ) * آية حيث وقعت من السور المفتتحة بها ، وهي ستّ ، وكذلك * ( المص ) * آية ، و * ( طسم ) * آية في سورتيها و * ( طه ) * آية ، و * ( يس ) * آية ، * ( حم ) * آية في سورها كلَّها ، و * ( حم عسق ) * آيتان ، و * ( كهيعص ) * آية واحدة . ولكن لم يعدّوا من الآيات * ( الر ) * في سورها الخمس ، و * ( المر ) * ، و * ( طس ) * و * ( ص ) * ، و * ( ق ) * ، و * ( ن ) * . وهذا البناء على مذهب الكوفيين ، وأمّا غيرهم فلم يعدّوا شيئا من الفواتح آية على ما حكاه عنهم الزمخشري في الكّشاف وغيره معتمدين فيها على مجرّد التوقيف . نعم قال الطبرسي في « المجمع » : إنّما عدّ الكوفيّون * ( المص ) * آية ولم يعدّوا * ( ص ) * آية لأنّ * ( المص ) * بمنزلة الجملة ، مع أنّ آخره على ثلاثة أحرف بمنزلة المردف ، فلمّا اجتمع هذان السببان وكلّ واحد منهما يقتضي عدّه عدّوه ، ولم يعدّوا * ( المر ) * لأنّ آخره لا يشبه المردف ، ولم يعدّوا * ( ص ) * لأنّه بمنزلة اسم مفرد ، وكذلك * ( ق ) * و * ( ن ) * « 1 » . وقال في * ( المر ) * : إنّه لم يعدّها أحد آية ، وعدّ الكوفي * ( طه ) * و * ( حم ) * آية لأنّ * ( طه ) * مشاكلة لرؤس الآي الَّتي بعدها بالألف ، مع أنّه لا يشبه الاسم المفرد كما أشبه صاد ، وقاف ، ونون ، لأنّها بمنزلة باب ، ونوح « 2 » . أقول : ولعلّ البناء على مجرّد التوقيف أولى من ذلك كلَّه .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 4 سورة الأعراف ص 394 . ( 2 ) مجمع البيان ج 6 ص 6 سورة الرعد .